استناداً إلى توقعات البنك الدولي اعتباراً من عام 2024، لا يزال الوضع الاقتصادي في لبنان مقلقاً للغاية. ولم يصدر البنك، المعروف بتحليلاته الشاملة والمبنية على البيانات للاقتصادات العالمية، توقعات محددة للناتج المحلي الإجمالي للبنان في عام 2024، مشيرًا إلى “حالة عالية من عدم اليقين”. يعكس هذا القرار الطبيعة المتقلبة وغير المتوقعة للمشهد الاقتصادي في لبنان.

وفي عام 2023، توقع البنك الدولي في البداية نموًا بنسبة 0.2 % للاقتصاد اللبناني. ومع ذلك، كانت هذه التوقعات قبل بداية الصراع في غزة، مما يشير إلى الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الهشة سريعة التغير في المنطقة. ويشير تأثير هذا الصراع على الاقتصاد اللبناني إلى مدى حساسية البلاد للصدمات الخارجية، مما يزيد من تعقيد أي جهود للتنبؤ بمسارها الاقتصادي بدقة.
وعلى الرغم من غياب توقعات محددة للناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، فإن بيانات البنك الدولي توفر سياقا حاسما لفهم مدى الأزمة الاقتصادية في لبنان. بين عامي 2019 و2021، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان بنسبة 36.5 %، وهو انخفاض مذهل يؤكد شدة الانكماش الاقتصادي. وهذا الانخفاض في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هو أكثر من مجرد رقم؛ حيث يعكس انخفاضًا كبيرًا في مستويات المعيشة والرفاهية الاقتصادية للسكان اللبنانيين.
إن إحجام البنك الدولي عن تقديم توقعات لعام 2024 هو شهادة على التحديات المعقدة التي يواجهها لبنان، ومنها عدم الاستقرار السياسي المستمر، والقطاع المصرفي المتعثر، والتضخم المتفشي، وانخفاض قيمة العملة بشدة. على سبيل المثال، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، مما أدى إلى تفاقم تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية للمواطنين في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات.
إن تأثير هذه التحديات الاقتصادية بعيد المدى. فقد ارتفعت معدلات الفقر إلى عنان السماء، حيث أفادت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) أن حوالي 80% من السكان يصنفون الآن على أنهم فقراء. كما أدت الأزمة إلى هجرة العقول بشكل كبير، حيث يغادر المهنيون المهرة، بما في ذلك الأطباء، البلاد بحثًا عن فرص أفضل في الخارج.
باختصار، تسلط بيانات البنك الدولي وعدم وجود توقعات محددة لعام 2024 الضوء على حالة عدم اليقين وشدة الأزمة الاقتصادية في لبنان. ولا تزال البلاد تواجه العديد من التحديات، بما في ذلك الاقتصاد المنكمش، وارتفاع التضخم، والقطاع المصرفي المتعثر، وانتشار الفقر. ولا يزال الطريق إلى التعافي غير واضح وقاتم.
